هل يعيد الزواج فتح جروح الطفولة؟ إشارات نفسية قد لا ينتبه لها الزوجان!
يُفترض أن يكون الزواج مساحة أمان ودعم، لكن في بعض الأحيان يتحوّل، من دون قصد، إلى مرآة تعكس جروحًا قديمة لم تُشفَ بعد. فجأة، تظهر ردود فعل مبالغ فيها، حساسية زائدة، أو خوف من الهجر لا يبدو مرتبطًا بالموقف الحالي. هنا يطرح السؤال نفسه: هل يمكن للزواج أن يُعيد إحياء جروح الطفولة المدفونة؟
لماذا تستيقظ جروح الطفولة داخل الزواج؟
العلاقة الزوجية من أعمق العلاقات الإنسانية، لأنها تقوم على القرب العاطفي اليومي. هذا القرب يشبه، نفسيًا، علاقة الطفل بمقدّم الرعاية الأساسي، ما يجعل العقل العاطفي يستحضر خبرات قديمة تشكّلت في الطفولة، خصوصًا تلك المرتبطة بالأمان، القبول، أو الخوف من الرفض.
حساسية مفرطة تجاه الرفض أو النقد
من أبرز العلامات التي قد تشير إلى جرح قديم هو الانزعاج الشديد من النقد البسيط أو الاختلاف العادي. قد يشعر أحد الزوجين بأن أي ملاحظة هي تهديد لقيمته، لا مجرد رأي. هذا الشعور غالبًا ما يكون امتدادًا لطفولة لم يشعر فيها بالتقدير الكافي.
الخوف من الهجر حتى في لحظات الخلاف
بعض الخلافات الزوجية البسيطة قد تُشعل خوفًا داخليًا من الانفصال أو الفقدان، رغم عدم وجود مؤشرات حقيقية لذلك. هذا الخوف لا يرتبط بالزواج بقدر ما يعود إلى تجارب طفولية عاش فيها الشخص عدم استقرار عاطفي أو غيابًا لأحد الوالدين، نفسيًا أو فعليًا.
التعلّق المفرط أو الانسحاب المفاجئ
إما تعلّق شديد بالشريك وخوف دائم من خسارته، أو على العكس انسحاب عاطفي عند أول خلاف. كلا السلوكين قد يكونان آليتين دفاعيتين تشكّلتا في الطفولة، كوسيلة لحماية النفس من الألم.

تكرار نفس الخلافات بلا سبب واضح
عندما تتكرر المشكلة نفسها في الزواج من دون حل جذري، قد يكون السبب أعمق من الخلاف الظاهر. أحيانًا لا يكون الصراع حول التفاصيل اليومية، بل حول احتياج عاطفي قديم لم يُشبَع، مثل الشعور بالأمان أو الاحتواء.
هل الذنب على أحد؟
إحياء جروح الطفولة داخل الزواج لا يعني فشل العلاقة ولا يُحمّل أحد الزوجين الذنب. بل هو دعوة للفهم والوعي. فالزواج لا يصنع الجروح، لكنه قد يكشفها.
كيف يمكن للزوجين التعامل مع هذه الجروح؟
- الوعي بأن ردّات الفعل ليست دائمًا مرتبطة بالحاضر
- الفصل بين الشريك الحالي وتجارب الماضي
- التعبير عن الاحتياجات بوضوح وهدوء
- اللجوء إلى دعم نفسي عند الشعور بتكرار الألم
- تحويل الزواج إلى مساحة شفاء لا ساحة صراع
الزواج لا يعيد إحياء جروح الطفولة ليؤلمنا، بل ليمنحنا فرصة لفهمها وشفائها. حين يدرك الزوجان ذلك، يمكن للعلاقة أن تتحوّل من مصدر توتر إلى مساحة أمان حقيقية، ينمو فيها الطرف