في أكتوبر الوردي.. كيف تساندين امرأة مصابة بسرطان الثدي من دون إيذاء مشاعرها؟
في شهر أكتوبر الوردي، تتجدّد حملات التوعية بسرطان الثدي، لكن الدعم الحقيقي لا يقتصر على نشر المعلومات أو ارتداء اللون الوردي، بل يشمل أيضًا طريقة تعاملنا مع النساء اللواتي يواجهن المرض. فقد تكون الكلمة التي نقولها بدافع المحبة مصدر راحة للمريضة، أو سببًا في زيادة قلقها وشعورها بأنها مطالبة بإخفاء خوفها وإظهار القوة طوال الوقت.
فكيف يمكنكِ الوقوف إلى جانب امرأة مصابة بسرطان الثدي من دون التقليل من مشاعرها أو فرض طريقة معيّنة عليها للتعامل مع تجربتها؟ إليكِ بعض الخطوات التي تساعدكِ على تقديم دعم حقيقي خلال رحلة العلاج.
1- استمعي إليها بدلًا من محاولة إيجاد الحلول فورًا
عندما تخبركِ امرأة بإصابتها بسرطان الثدي، قد تشعرين بالحيرة أمام ما تمرّ به، فتسارعين إلى تقديم النصائح أو البحث عن كلمات تطمئنها. لكنّها قد لا تحتاج في تلك اللحظة إلى حلّ، بل إلى شخص يستمع إليها من دون مقاطعة أو أحكام مسبقة.
امنحيها المساحة للتعبير عن خوفها أو غضبها أو حزنها، حتى لو لم تعرفي كيف تجيبين عن كل ما تقوله. يمكنكِ ببساطة أن تسأليها: "هل تريدين أن نتحدث عمّا يشغلكِ، أم تفضّلين أن أبقى إلى جانبكِ من دون كلام؟".
هذا السؤال يساعدكِ على فهم احتياجاتها بدلًا من افتراض ما يناسبها.
2- تجنّبي العبارات التي تقلّل من صعوبة تجربتها
قد تقولين للمريضة: "لا تقلقي، كل شيء سيكون بخير" أو "كوني قوية، أنتِ قادرة على تجاوز الأمر"، رغبةً منكِ في منحها الأمل. لكنّ هذه العبارات قد تجعلها تشعر بأنّ عليها إخفاء خوفها أو التظاهر بالقوة حتى لا تقلق الآخرين.
كذلك، من الأفضل تجنّب مقارنة تجربتها بتجربة امرأة أخرى تعافت من المرض، لأنّ التشخيص والعلاج والاستجابة لهما تختلف من حالة إلى أخرى.
بدلًا من ذلك، يمكنكِ القول: "أتخيّل أنّ هذه المرحلة ليست سهلة عليكِ، وأنا هنا إذا احتجتِ إلى أي شيء". بهذه الطريقة، تعبّرين عن دعمكِ من دون تقديم وعود لا يمكنكِ ضمانها أو التقليل من مشاعرها.
3- لا تفرضي عليها التفاؤل طوال الوقت
قد تشجّع بعض حملات أكتوبر الوردي على القوة والأمل، لكنّ ذلك لا يعني أنّ المرأة المصابة بسرطان الثدي مطالبة بأن تكون متفائلة في كل الأوقات. فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق قبل العلاج أو الفحوصات، وأن تمرّ بأيام صعبة لا ترغب خلالها في الحديث أو الاختلاط بالآخرين.
لا تحاولي تصحيح مشاعرها بعبارات مثل "فكّري بإيجابية فقط" أو "لا تدعي المرض يسيطر عليكِ". فمشاعر الخوف والحزن لا تعني أنّها ضعيفة أو أنّها فقدت الأمل. الأفضل أن تتركي لها حرية التعبير عمّا تشعر به، وأن تحترمي اختلاف أيامها واحتياجاتها، من دون مطالبتها بتبنّي موقف عاطفي معيّن.
4- قدّمي مساعدة عملية بدلًا من الاكتفاء بعبارة "أنا هنا إذا احتجتِ إليّ"
تُحدث المساعدة اليومية فرقًا كبيرًا، خصوصًا عندما تكون المريضة منشغلة بالمواعيد الطبية أو تشعر بالتعب بسبب العلاج. وقد تجد صعوبة في طلب المساعدة بنفسها، حتى من الأشخاص المقرّبين منها.
لذلك، حاولي تقديم اقتراحات واضحة تتناسب مع ظروفها، مثل مرافقتها إلى موعد طبي إذا رغبت، أو تحضير وجبة، أو المساعدة في بعض مسؤوليات المنزل، أو الاهتمام بالأطفال لفترة محدّدة.
بدلًا من سؤالها بصورة عامة عمّا تحتاج إليه، يمكنكِ القول: "هل يناسبكِ أن أرافقكِ إلى موعدكِ يوم الخميس؟" أو "هل أحضّر لكِ الطعام هذا الأسبوع؟"
وفي الوقت نفسه، احترمي قرارها إذا رفضت المساعدة، ولا تجعليها تشعر بأنّها مضطرة إلى قبولها أو تبرير حاجتها إلى الاستقلالية.
5- احترمي خصوصيتها ولا تتحدثي عن مرضها من دون إذنها
قد ترغبين في إخبار أفراد العائلة أو الأصدقاء بإصابتها حتى يقدّموا لها الدعم، لكنّ تشخيصها معلومة شخصية لا يحقّ لأحد مشاركتها من دون موافقتها. اسأليها عمّن ترغب في إخباره، وما التفاصيل التي تسمح بمشاركتها، واحترمي رغبتها إذا فضّلت الاحتفاظ بالأمر ضمن دائرة محدودة من الأشخاص.
وينطبق الأمر نفسه على الصور والمنشورات خلال أكتوبر الوردي؛ فلا تنشري صورتها أو قصتها أو تفاصيل علاجها على مواقع التواصل الاجتماعي من دون موافقة واضحة منها. فالتوعية بسرطان الثدي لا ينبغي أن تأتي على حساب خصوصية المرأة وحقّها في اختيار ما تكشفه عن حياتها.
6- لا تختزلي شخصيتها في مرضها
من المهم ألّا تصبح كل أحاديثكِ معها مرتبطة بالسرطان والعلاج والفحوصات. فقد ترغب أحيانًا في الحديث عن عملها أو عائلتها أو اهتماماتها، أو في قضاء وقت ممتع بعيدًا عن التفكير في المرض.
استمرّي في دعوتها إلى الأنشطة التي تحبّها، مع مراعاة قدرتها الجسدية ورغبتها في المشاركة. ولا تفترضي أنّها غير قادرة على الخروج أو ممارسة هواياتها لمجرد أنّها تخضع للعلاج.
كما أنّ من الأفضل سؤالها عمّا يناسبها بدلًا من اتخاذ القرارات نيابةً عنها. فالدعم الحقيقي يحترم شخصيتها واحتياجاتها، ولا يجعل المرض محور علاقتها بالآخرين في كل الأوقات.

تذكّري أنّ الدعم لا ينتهي بانتهاء العلاج
قد يعتقد المحيطون بالمريضة أنّ انتهاء جلسات العلاج يعني عودة حياتها إلى طبيعتها فورًا، لكنّ بعض النساء يحتجن إلى وقت للتعافي جسديًا ونفسيًا، وقد يستمر القلق من عودة المرض أو تظهر تحدّيات جديدة بعد انتهاء العلاج.
لذلك، لا تتوقّفي عن الاطمئنان إليها بعد مرور الأشهر الأولى أو بعد انتهاء المواعيد العلاجية المكثّفة. حافظي على التواصل معها، واسأليها عمّا تحتاج إليه، من دون افتراض أنّها تجاوزت كل الصعوبات.
وإذا لاحظتِ أنّها تعاني ضيقًا نفسيًا مستمرًا يؤثّر في حياتها اليومية، يمكنكِ تشجيعها بلطف على طلب دعم اختصاصي نفسي لديه خبرة في التعامل مع مرضى السرطان، مع احترام قرارها واستعدادها لذلك.
في أكتوبر الوردي، اجعلي دعمكِ فعلًا يوميًا
لا تحتاج المرأة المصابة بسرطان الثدي دائمًا إلى كلمات مثالية أو وعود مطمئنة، بل إلى أشخاص يحترمون مشاعرها، ويستمعون إليها، ويقدّمون المساعدة من دون ضغط أو أحكام. وقد يكون أبسط ما يمكنكِ فعله هو أن تسأليها عمّا تحتاج إليه، وأن تتقبّلي إجابتها كما هي.
وفي شهر التوعية بسرطان الثدي، تذكّري أنّ نشر الوعي لا يقتصر على التشجيع على الفحص المبكر، بل يشمل أيضًا بناء بيئة أكثر تفهّمًا للنساء المصابات، تحترم خصوصيتهنّ، وتمنحهنّ حرية التعبير عن مشاعرهنّ، وترافقهنّ خلال العلاج وبعده.