في زمن القلق… هل يختبئ التوتر السياسي والأمني خلف دهون البطن؟
في فترات التوتر السياسي والأمني، لا يتأثر المزاج فقط، بل يمتدّ الأثر إلى الجسد أيضاً. القلق من الأخبار المتلاحقة، الخوف من المجهول، وضغط الحياة اليومية… كلها عوامل قد تنعكس بشكل غير متوقع على الوزن، وتحديداً على منطقة البطن.
فهل فعلاً يمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى تراكم الدهون في هذه المنطقة الحساسة؟
العلاقة بين التوتر ودهون البطن
عندما نعيش حالة قلق مزمن، يفرز الجسم هرمون “الكورتيزول” بكميات مرتفعة. هذا الهرمون مسؤول عن استجابة الجسم للخطر، لكنه في حال استمراره لفترة طويلة، قد يساهم في:
- زيادة الشهية، خصوصاً للأطعمة الغنية بالسكر والدهون
- إبطاء عملية حرق الدهون
- تخزين الدهون في منطقة البطن تحديداً
دهون البطن ليست مجرد مشكلة جمالية، بل تُعد من أكثر أنواع الدهون ارتباطاً بالمخاطر الصحية، لأنها غالباً ما تكون دهوناً عميقة تحيط بالأعضاء الداخلية.
التوتر السياسي… ضغط صامت يتراكم
في ظل الأوضاع غير المستقرة، يعيش كثيرون حالة ترقّب دائم. متابعة الأخبار لساعات، التفكير بالسيناريوهات المحتملة، القلق على المستقبل… كل ذلك يضع الجسم في حالة استنفار مستمرة.
هذه الحالة قد تؤدي إلى:
- اضطراب النوم
- زيادة الرغبة بالأكل ليلاً
- قلة الحركة بسبب فقدان الدافع
- اعتماد الأكل كوسيلة تهدئة نفسية
ومع الوقت، تبدأ الدهون بالتراكم، خصوصاً في منطقة البطن، نتيجة هذا الخلل بين الطاقة الداخلة والطاقة المصروفة.
لماذا تتركز الدهون في البطن تحديداً؟
تشير دراسات إلى أن الكورتيزول يؤثر مباشرة على الخلايا الدهنية في منطقة البطن، ما يجعلها أكثر قابلية لتخزين الدهون مقارنة بمناطق أخرى من الجسم.
كما أن اضطراب النوم الناتج عن القلق يخلّ بتوازن هرموني “الشهية” (الجريلين واللبتين)، فيزداد الإحساس بالجوع، خصوصاً تجاه الكربوهيدرات.

كيف نكسر دائرة التوتر وزيادة الوزن؟
رغم صعوبة الظروف، يمكن اتخاذ خطوات بسيطة تحدّ من تأثير التوتر على الجسم:
- تحديد وقت معيّن لمتابعة الأخبار بدل التعرّض المستمر لها
- المشي يومياً لمدة 20–30 دقيقة لتخفيف الكورتيزول
- النوم المنتظم قدر الإمكان
- استبدال الأكل العاطفي بمشروب دافئ أو تمارين تنفّس عميق
- التركيز على وجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف
نعم، التوتر السياسي والضغوط اليومية قد يساهمان فعلاً في زيادة دهون البطن، ليس بشكل مباشر فقط، بل عبر سلسلة من التغيّرات الهرمونية والسلوكية.
لكن إدراك العلاقة هو الخطوة الأولى نحو كسرها. فحتى في أصعب الظروف، يمكننا حماية صحتنا الجسدية عبر خطوات صغيرة تعيد للجسم توازنه، وللنفس بعض الهدوء.